العيني

3

عمدة القاري

وحد الدار ما منعها . وفي ( نوادر اللحياني ) بأحد جاء الحديث لا يحد ، قال : وحكى الكسائي عن عقيل : حدت ، بغير ألف ، وفي ( شرح الدميري ) روى : بالحاء وبالجيم وبالحاء أشهر وبالجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته ، فكأن المرأة انقطعت عن الزينة وما كانت عليه أولاً قبل ذلك ، وفي ( تقويم المسد ) لأبي حاتم أبي الأصمعي : حدت ولم يعرف إلاَّ أحدت . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لا أَرَى أنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ المُتَوَفَّى عَنْهَا الطَّيِبَ لأنَّ عَلَيْها العِدَّةَ أي : قال محمد بن مسلم الزهري . قوله : ( الصبية ) ، بالرفع على الفاعلية ، ( والطيب ) بالنصب على المفعولية ، وقال الكرماني : ويروى بالعكس وهو ظاهر ، وإنما ذكر الصبية لأن فيه خلافا ، فعند أبي حنيفة : لا حداد عليها . وقال مالك : والشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور : عليها الحداد . قوله : ( لأن عليها العدة ) ، أي : على الصبية ، أشار بهذا إلى أنها كالبالغة في وجوب العدة . ح دَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبَرَنَا مِالِكٌ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي بَكْرٍ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرو بنِ حَزْمِ عَنْ حُمَيْدِ بنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أبِي سَلَمَةَ أنَّها أخْبَرَتْهُ هاذِهِ الأحادِيثَ الثَلاثة . 5334 قَ الَتْ زَيْنَبُ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، حِينَ تُوُفِيَ أبُوها أبُو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطيِبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْها ، ثُمَّ قَالَتْ : وَالله مَالِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ ، غَيْرَ أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، يَقُولُ : لا يَحِلُّ لامْرَأَة تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثلاثِ لَيَال ، إلاّ عَلَى زَوْجِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرا . 5335 قَ الَتْ زَيْنَبُ فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ : أمَا وَالله مَالِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ ، غَيْرَ أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ : لا يَحِلّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ إلاَّ عَلَى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرا . 5336 قَ الَتْ زَيْنَبُ وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ : جَاءَتِ امْرَأةٌ إلَى رَسُولِ الله ، صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ الله إن ابْنَتِي تُوُفِّي عَنْها زَوْجُها ، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَها أفَتَكْحُلُها ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : لا ، مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثا ، كلُّ ذَلِكَ يَقُولُ : لا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنَّما هِيَ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وَعَشْرا ، وَقَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بَالبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ . 5337 قَ الَ حُمَيْدٌ : فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ : وَمَا تَرْمِي بِالبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ : كَانَتِ المَرْأَةُ إذَا تُوُفِّيَ عَنْها زَوْجُها دَخَلَتْ حِفْشا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِها وَلَمْ تَمسَّ طيبا حَتَّى تَمُرَّ بِها سَنَةٌ ، ثُمَّ تُؤْتِى بِدَابَّةٍ : حِمارٍ أوْ شَاةٍ أوْ طَائِر ، فَتَفْتَضُّ بِهِ ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيءٍ إلاَّ مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطِى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِها ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيب أوْ غَيْرِهِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ رَحْمَةُ الله : مَا تَفْتَضُّ بِهِ ؟ قَالَ : تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَها . مطابقته للترجمة ظاهرة . وحميد بن نافع أبو أفلح الأنصاري ، وزينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد ، وهي بنت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وزعم ابن التين أنها لا رواية لها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرج لها مسلم حديثها : كان اسمي برة فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ، وأخرج لها البخاري حديثا تقدم في أوائل السيرة النبوية . وقال أبو عمر : ولدتها أمها بأرض الحبشة وقدمت بها وحفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت عند عبد الله بن زمعة بن الأسود فولدت له وكانت من أفقه نساء